العراق

السبت 10 شباط 2018 / المصدر: عشتار تيفي كوم

دير ماعين: واحة يقصدها مسيحيو الأردن طلباً للتّجدد الروحي
بجانب مادبا، يفسح الشارع القاحل الطريق للوصول الى الطبيعة الخضراء في ماعين، البلدة الصغيرة المعروفة بينابيعها الحارة، تلك الواحة التي يأتي اليها المسيحيون لتجديد ايمانهم، والتي هي أيضاً مكان إقامة رهبانية عائلة البشارة الصغيرة.

منذ عام ١٩٨٢ تخطو رعية القديس يعقوب الصغير خطى حياة رهبانية عائلة البشارة الصغيرة، التي كرّست حياتها للصّلاة. ويرجع وجود هذه الجماعة الإيطالية في قلب العالم العربي إلى نهاية القرن التاسع عشر، عندما انتقلت عشيرة الحدادين من الكرك إلى بلدة ماعين. هناك، انقسمت الجماعة إلى قسمين: الأولى حافظت على انتمائها لكنيسة الروم الملكيين، والثانية أصبحت جماعة لاتينية. إلا أنّ تفاقم التوترات بين الجماعتين أدّت إلى إغلاق الكنيسة عدة سنوات، الأمر الذي دفع البطريرك يعقوب بيلتريتي، بطريرك القدس للاتين آنذاك، إلى إرسال جماعة دينية من الخارج لإعادة إحياء الرعية. لأكثر من ثلاثين عاماً، أحيت رهبانية عائلة البشارة الصغيرة الكنيسة اللاتينية، جنباً إلى جنب مع جماعة الروم الملكيين.

يقطن هذه البلدة الصغيرة ما يقارب ٢٠٠٠ مسيحي من اللاتين والروم الملكيين. وتجذب الكنيسة الصغيرة في ماعين العديد من العائلات من الأردن ومادبا ومناطق أخرى، الذين يقصدون الكنيسة للاحتفال بسر العماد وسر التوبة والصلاة وتقديم النيات. وتقول الأخت اليزابيث، الراهبة المقيمة في الدير:"يعلم القادمون أنّهم لا يأتون للصلاة في الكنيسة فقط، بل يجدون هنا عائلة مستعدة لسماعهم."

يقطن الدير أربع اخوات راهبات وثلاثة رهبان والأب آثوس، الذين يصلّون ليتورجية الساعة والمسبحة الوردية باللغة العربية بهدف أن يكونوا قريبين الى المسيحيين المحلّيين. وأشارت الأخت اليزابيث إلى أهمية تعلم اللّغة العربية،"فقد كانت الكنيسة فارغة في البداية، لكن يوماً بعد يوم، كانت تزدحم أيام الآحاد، وأحياناً بشكل يومي. يأتي المسيحيون لأنّهم يؤمنون بقوّة الصّلاة في حياتهم، وتكلّم اللّغة سمح لنا ببناء علاقة دائمة مع العائلات. فإنّ حياة الصّلاة هي شهادة للمجتمع كلّه في ماعين."