مقالات

الاثنين 12 آذار 2018 / المصدر: نورسات / وطني

أساطير الكتاب المقدس
ظهرت بعض الآراء تقول أن الكتاب المقدس مليء بالأساطير مثل حديث الحية مع حواء في الجنة، فكيف تتكلم الحية؟ وكلام الحمار مع بلعام، فكيف يتكلم الحمار؟ وأيضا شجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة هم مجرد أشياء رمزية ليس لها وجود. و سوف نناقش هذا الكلام من خلال نقطتين:-

أولاً/ الله محبة. والكتاب المقدس هو الكتاب الوحيد الذي أعلن هذه الحقيقة (١يو ٤: ١٦).

والمحبة من طبيعة الله لأن الله ليس في حاجة أن يكتسب الفضائل. حاشا. فهو مصدر كل الفضائل وهو مانحها للبشر.

ومن المنطقي أن كل فضيلة يكون لها أعمال تؤيدها وإلا أصبحت غير موجودة. فالنار من الطبيعي أن تُدفِئ والثلج لابد أن يُبَرِّد.

فلابد إذن من وجود أعمال تدل على طبيعة الشيء. فكيف يكون الله محبة؟ وما هي الأعمال التى تدل على محبته؟ لا نستطيع أن نقول أن الله قبل أن يخلق الإنسان كان يعيش وحيدًا. حاشا.

لأن الله منزه عن هذه المشاعر، كما أنه لا يوجد فراغ يحيط بالله. حاشا. فهذا كله من صفات الإنسان المحدود. ولكي تظهر محبة الله كان لابد أن يخلق آخر لكي يحبه وإلا أصبح الله يحب نفسه وهذه أنانية أي عكس المحبة.

حاشا. وهذا الكائن الآخر المخلوق لابد أن يكون له كرامة خاصة وإلا أصبح الحب مجرد عطف وشفقة. فخلق الله الإنسان على صورته ومثاله. وعلى الرغم أن الله نفخ في الإنسان نسمة من روحه إلا أنه ذو طبيعة مادية وتحكمه قوانين المادة فهو مخلوق من تراب. والله يحترم هذه الطبيعة ويتعامل مع الإنسان من منطلقها. فالإنسان يحتاج إلى شيء مادي ملموس محسوس لكي يتعامل معه. فأعطاه الله شجرة معرفة الخير والشر لكي يضبط من خلالها حريته.

فمن عدل الله أنه أعطي حرية للإنسان وإلا أصبح الله ديكتاتوريًا. حاشا. ومن رحمته أن يضبط هذه الحرية من خلال الطاعة وإلا تحولت الحرية إلى إنفلات ويضيع الإنسان في الشر ويهلك.

فلابد أن تتحول الطاعة إلى شيء مادي يتناسب مع طبيعة الإنسان المادية. فأعطاه الله شجرة معرفة الخير والشر وهي وسيلة مادية لضبط حرية الإنسان ذو الطبيعة المادية. ولكن ما هو ثمن طاعة الإنسان لله؟ كما أن الشر له عقوبة الموت كذلك فإن الطاعة لها مكافأة الحياة، ولابد أن تكون هذه المكافأة مادية لكي تتناسب مع طبيعة الإنسان المادية.

فأعطاه الله شجرة الحياة. فلو كانت شجرة معرفة الخير والشر وشجرة الحياة مجرد رموز وليس لهما وجود لأصبحت طبيعة الإنسان المادية أيضًا خيال وليس لها وجود وهذا مخالف للواقع.

ولكن بعد فداء الله للإنسان سوف يتخلص الإنسان من طبيعته المادية في الحياة الأبدية، ولن يعد الإنسان فيما بعد مكانه في الجنة بين الأشجار ولكنه سوف يذهب إلى الفردوس ثم إلى الملكوت حيث الله والملائكة .

 

 

ثانيًا/ أما بالنسبة للكلام القائل كيف أن الحية تتكلم؟ وكيف أن الحمار يتكلم؟ في البداية نريد أن نقول أن هذه القصص وغيرها هي قصص واقعية وليست خيال أو أساطير.

لقد أراد الله في العهد القديم أن يمر الإنسان بكثير من الأحداث حتى يستطيع الإنسان أن يتعرف على صفات الله وصفات الكائنات الروحية من خلال هذه الأحداث.

أما في العهد الجديد فلا يحتاج الانسان أن يمر بمثل هذه الأحداث لكي يتعرف على صفات الله فقد أصبح قادر على التعرف على طبيعة الله من خلال روح الله الذي يسكن فيه.

وكما أن الإنسان لا يعرف أسراره ودواخله إلا روحه الساكن فيه كذلك الله لا يمكن لأحد أن يدرك طبيعته إلا من خلال روحه الذي سمح أن تسكن في الإنسان. وقد وضح الكتاب المقدس هذه الحقيقة فيقول معلمنا يوحنا أننا لا نحتاج أن نتعلم من أحد لأن الروح القدس هو الذي يعلمنا كل شيء (١يو٢: ٢٧)، ولكن معلمنا بولس الرسول يقول أن الله جعل في الكنيسة معلمين ورسل (١كو١٢: ٢٨)، فهل معلمنا يوحنا بذلك يهدم حياة التلمذة والتعليم؟ بالطبع لا، ولكنه يقصد هنا أن طريقة التعليم من خلال الأحداث ماعادت قائمة لأنها لا تناسب الإنسان فقد سكن روح الله في الإنسان ولا يحتاج أن يتعلم الإنسان من خلال الأحداث. ولكن للأسف وبعد أن وصل الإنسان إلى مرحلة النضج الروحي وتعدى مرحلة الطفولة الروحية أصبح ينظر إلى هذه الأحداث كأنها أساطير، تمامًا مثل الطفل الذي كان يعلمه أبوه بعض الأشياء بطريقة تتناسب مع طفولته ولما كبر وصار شاب أصبح ينظر إلى هذه الأشياء كأنها خرافات.

 

وفي حديث الحية مع أمنا حواء لم تكن الحية هي التي تتكلم ولكن الشيطان دخل في هذه الحية وأصبح يتكلم من خلالها وعلى لسانها. وقد عاقب الله الحية لأنها كانت الأداة التى إستخدمها الشيطان في خداعه.

وهنا يستطيع الإنسان أن يتعرف على صفات الشيطان من مكر وخداع، ويتعرف على قداسة الله الذي يعاقب حتى الأداة التى يستخدمها الشيطان، وبهذا يتعلم الإنسان أن لا يكون أداة في يد الشيطان. وفي قصة كلام حمار بلعام يتعلم الإنسان أن الله له السيطرة على كل شيء حتى على مملكة الحيوان. فالله بسلطانه جعل الحيوان يتكلم.

ويتعلم الإنسان أيضًا أن الله يحذره من الشر بطرق واضحة إعجازية لا تقبل الشك، فقد جعل الحمار يتكلم لكي يحذر بلعام من هذا الشر العظيم. ونقرأ أيضًا أن الله أمر الحوت لكي يبتلع يونان وذلك ليحذره من خطورة عصيانه والإبتعاد عنه. والكتاب المقدس يعلمنا أيضًا أن الله له سلطان على النبات (مت٢١: ١٩)، وعلى الرياح والبحر أيضًا (مر٤: ٣٨).