دينية

الاثنين 23 نيسان 2018 / ريتا كرم / المصدر: نورنيوز

القدّيس جرجس.. العظيم في الشّهداء
هو الشّهيد "اللّابس الظّفر"، هو للمأسورين محرّر ومعتق، وللفقراء والمساكين عاضد وناصر، وللمرضى طبيب وشاف، وعن المؤمنين مكافح ومحارب. هو إبن فلسطين الّتي ارتوت أرضها ولا تزال بدماء الأبرار، متحدّر من عائلة مسيحيّة غنيّة ذائعة الصّيت اجتماعيًّا. إنّه الجنديّ جرجس قائد الألف.

أحبّ الإمبراطور الجنديّ جرجس كثيرًا فاتّكل عليه في الحروب وحقّق انتصارات كبيرة، ولكن عندما بدأ الإمبراطور يضطهد المسيحيّين مجبرًا إيّاهم على عبادة الأوثان وإلّا قتلهم، غضب جرجس ودخل إليه وأعلن مسيحيّته مدافعًا عن معتقداته وإيمانه غير مبالٍ بالوعود والمراكز الّتي أغراه بها، فكان مصيره أشدّ العذابات وأقساها، فسجن وغرق في دمائه حتّى أنّه كاد يموت مرارًا لعنف الأحكام الّتي أصدرت بحقّه، غير أنّه في كلّ مرّة ظهر أكثر شدّة وصلابة وجرأة، فصبر على آلامه يقوّيه صوت سماويّ يقول له: "لا تخف لأنّي معك!"، فتغلّب على المحنة تلو الأخرى وصدقت به الآية القائلة: "يحملون حيّات وإن شربوا شيئًا مميتًا لا يضرّهم" (مر 16/ 18)، فشهد لمجد الله في كلّ مرّة كان يخلُص بها حتّى أنّ الرّبّ أعاده إلى الحياة سليم الجسد ما أذهل الإمبراطور وظنّ أنّه شبيه القدّيس، لكنّ العظائم الّتي تمّت أمام عيون الجنود جعلتهم يؤمنون بيسوع المسيح، ويعلنون إيمانهم أمام الإمبراطور الجاحد الّذي قتلهم كلّهم، فسبقوا جرجس إلى الشّهادة.

وبعد أن فشلت كلّ محاولات الإمبراطور، راح يتملّق الجنديّ ويحثّه على الرّجوع عن إيمانه، فتظاهر قدّيسنا بالتّجاوب معه وطلب إليه أن يأخذه إلى معبد للأوثان، فلبّى ذلك في احتفال علنيّ. تقدّم جرجس من تمثال الإله "أبولون" ورسم إشارة الصّليب وخاطب الصّنم قائلاً له: "أتريد أن أقدّم لك الذّبائح كأنّك إله السّماء والأرض؟" فخرج صوت من الصّنم يجيب: "إنّني لست إلهًا، بل الإله الّذي تعبده أنت جاورجيوس هو الإله الحقّ"، وفي الحال سقط الصّنم وسائر الأصنام أرضًا وتحطّمت، ما دفع الإمبراطور إلى الأمر بقطع رأسه، فتقدّم لابس الظّفر إلى الشّهادة وبات "العظيم في الشّهداء".

يصوّره الرّسّامون برسم فارس مغوار بهيّ الطّلعة، عالي القامة، يطعن برمحه تنّينًا هائلاً ويدوسه بحصانه ويخلّص إبنة الملك من براثن التّنّين. والرّسم رمز للقدّيس البطل الّذي انتصر على الشّيطان الممثّل بالتّنّين وهدّأ روع الكنيسة الممثّلة بابنة الملك.

فيا ربّ، سلّحنا بدرع الإيمان وترس النّعمة ونعمة الصّليب الّتي تمسّك بها القدّيس جرجس، فننتصر على الشّرير باسم الثّالوث الأقدس، آمين!