دينية

الأربعاء 25 نيسان 2018 / المصدر: TeleLumiere/Noursat

هكذا عاشت القديسة كاترينا السيانيّة فاصبحت حتى اليوم مثال الطاعة والعفة والفقر!
ولدت هذه القديسة في سيانا، احدى مدن ايطاليا سنة 1347. وكان أبوها يشتغل في صباغة الاقمشة، وامها من النساء الفاضلات. وكانت كاترينا منذ حداثتها تميل الى حياة الانفراد. فأخذت تمارس الصلوات والتأملات. وقد حباها الله برؤى سماوية وهي في السادسة من عمرها. وفي السابعة نذرت بتوليتها لله. كانت متعبدة للسيدة العذراء واتخذت يسوع خطيباً لها واعتقدت أنه سلمها خاتماً علامة الخطبة يحمل ثلاث جواهر، رمزاً للمشورات الانجيلية: الطاعة والعفة والفقر.

وقد أظهر لها يسوع قلبه وجراحاته الخمسة حتى انطبعت فيها. وكانت أمها تهتم بتزويجها. الا ان كاترينا قصت شعرها علامة الثبات في نذرها بتوليتها لله. فشق ذلك على أمها، فأنبتها واشغلتها بمهام البيت. انما ابوها جعلها تتفرغ لامر دعوتها. ولما بلغت الخامسة عشرة من عمرها، اتشحت بثوب الراهبات الثالثات واستمرت متشحة به وهي في بيت والديها. وقد ضاهت بحياتها القشفة اكابر النساك بمَا كانت تمارسه من الاصوام والتقشفات حتى الجلد ولبس المسح وزنار من حديد شائك.

ولما اصيحت في أسمى درجة من الكمال، كان الرب يتراءى لها ويعلمها ما تقصر عن معرفته اعاظم الفلاسفة واللاهوتيين. فكانت ترشد الجميع وتمارس افعال المحبة للقريب وتحسن الى الفقراء من ثروة والديها، وتخدم المرضى.

وقد شرفها الله بموهبة صنع المعجزات الكثيرة. ولشدة تأملها بآلامه، تراءى لها المسيح مصلوباً ونفذت انوار جراحاته في قلبها. كانت ترى بعين دامعة ما حل بالكنيسة من الانشقاق والتنازع فذهبت الى البابا غريغوريوس في أفينيون في فرنسا، بعد ان كتبت اليه رسالة ملؤها التوسل بالدموع. فأقنعته بالرجوع الى روما مع حاشيته. بعد أن أقامت البابوية في فرنسا نحو سبعين سنة (1309 – 1377). وكان الفضل لكاترينا ايضاً في اخماد نار الثورة في فلورنسا. وبمسعاها وكتاباتها الى الملوك والامراء في ايطاليا وفرنسا واسبانيا وانكلترا والمانيا، كان الاعتراف بالبابا اوربانوس السادس الشرعي ونبذ اكليمنضوس التاسع البابا الدخيل. واستدعاها البابا اوربانوس السادس، فقامت تخطب فيمجمع الكرادلة، وتبيّن لهم بفصاحة عن سلوك العناية الربانية في تدبير الكنيسة. ورغماً عن كل ما كان لها من شأن ونفوذ لدى عظماء الدنيا ومدح وثناء على ألسنة الناس، كانت تتستر وراء حجاب الوداعة والتواضع.

وبعد أن أكملت شوطها النبيل في مثل هذا الجهاد البطولي والشريف، رقدت بالرب في روما في 25 نيسان سنة 1380 مملوءة قداسة وفضلاً، وهي لم تتجاوز الثالثة والثلاثين من العمر. ولها كتابات قيمة اهمها كتاب "العلم الالهي". وقد احصاها البابا بيوس الثاني بين القديسين عام 1461. صلاتها معنا. آمين!