دينية

الجمعة 27 نيسان 2018 / ريتا كرم / المصدر: نورنيوز

في ذكرى تقديس البابوين "اليوحنّايين"...
هو السّابع والعشرون من نيسان/ أبريل، ذكرى إعلان البابوين "اليوحنّايين" قدّيسين عام 2014، ونقصد هنا البابا يوحنّا الثّالث والعشرين واضع حجر الزّاوية لكنيسة القرن العشرين في دعوته إلى المجمع الفاتيكانيّ الثّاني، والبابا يوحنّا بولس الثّاني قائد الكنيسة من الألفيّة الثّانية إلى الألفيّة الثّالثة والدّاعي إلى الأنجلة الجديدة.

 

يوحنّا الثّالث والعشرون المتعدّد الألقاب: "بابا الوحدة"، "بابا السّلام"، "بابا المجمع" و"البابا الطّيّب"، هو في الواقع الكاهن القرويّ الإيطاليّ أنجيلو رونكالي المتدرّج في الرّتب الكنسيّة بقلب منفتح على الخدمة والطّاعة والأمانة والتّسليم الكلّيّ للعناية الإلهيّة وبالتّالي على القداسة. اختاره المجمع المقدّس في 28 ت1/ أكتوبر 1958 للخدمة البابويّة فتبوّأ رأس الكنيسة الكاثوليكيّة رسميًّا في 4 ت2/ نوفمبر متابعًا رسالته في زيارة المرضى والسّجناء وأبنائه في الرّعايا والقرى، مبرزًا معالم الكنيسة كـ"أمّ ومعلّمة" في رسالة عامّة، مطلقًا رغبته في وحدة الكنيسة في رسالته الأخيرة "السّلام على الأرض" الّتي أبهرت المجتمع الدّوليّ بعد دعوته إلى المجمع الفاتيكانيّ الثّاني الّذي افتتح أعماله عام 1962 ويقود عبره الكنيسة إلى الحداثة داعيًا كلّ المنفصلين عن روما والّذين لبّوا الدّعوة إلى اللقّاء معًا فالطّريق مفتوح. لم تطل سنون خدمته البابويّة إذ عانق الآب في عنصرة 1963 بعد صراع مع مرض السّرطان الّذي أصاب جهازه الهضميّ.

عبير قداسته عانق عبير قداسة البابا يوحنّا بولس الثّاني "الملاك الأبيض"، "رجل السّلام والانفتاح والحوار"، "رحّالة الإنجيل"، رياضيّ الرّبّ"، "رجل الحرّيّة"... هو في الأصل كارول جوزيف فويتيلا  من بولندا الشّابّ الوطنيّ الثّائر الّذي سمع همس الآب داعيًا إيّاه إلى حقله فارتقى سلّم الكهنوت وأضحى كاهن الحبّ ورسول الحياة وباعث الرّجاء والفرح وسفير الرّحمة وبابا روما الرّابع والسّتّين بعد المئتين في 16 ت1/ أكتوبر 1978. حمل هموم العالم أجمع محاولاً إعادة الإنسانيّة إليه، أغنى الكنيسة بمفاهيم جديدة حول كرامة الشّخص البشريّ، قيمة الحياة والعائلة، خدمة الفقراء والمحتاجين، حقوق العمّال، حبّ الإنسان، كرامة المرأة وغيرها، وأطلق مواقف جريئة وواضحة من العديد من القضايا الاجتماعيّة والأخلاقيّة. فتح الباب على حوار الأديان وأولى الشّباب اهتمامًا خاصًّا مطلقًا لهم الأيّام العالميّة للشّباب فكان رفيقهم الدّائم في مسيرته على الأرض وبات لهم شفيعًا بعد أن طارت روحه الطّاهرة إلى عليائها في أحد القيامة في نيسان/ إبريل 2005.

اليوم، في ذكرى تقديسهما، إنحناءة خاشعة أمام قدسيّتهما وتضرّعات عطشى إلى السّلام وطلب شفاعة قدّيسيْن، الأوّل بينهما ما احتاج إلى أعجوبة حسّيّة لإعلان قداسته لأنّ أعماله حكت عنها، والثّاني تحوّل من المعلن الأكبر للقدّيسين خلال حبريّته إلى القدّيس الّذي أعلنت قداسته بفترة زمنيّة قصيرة بعد رحيله.