مقالات

الأحد 13 أيار 2018 / المصدر: نورسات / وكالات

الأحد الخامس بعد الفصح " أحد الأعمى" بحسب الطقس البيزنطي

الإنجيل: يوحنّا ٩: ١-٣٨

في ذلك الزمان فيما يسوع مجتاز رأى إنسانًا أعمى منذ مولده. فسأله تلاميذه قائلين: يا ربّ، من أخطأ أهذا أم أبواه حتّى وُلد أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه. ي

نبغي لي أن أَعمل أعمال الذي أَرسلني ما دام نهارٌ، يأتي ليل حين لا يستطيع أحدٌ أن يعمل.

ما دمتُ في العالم فأنا نور العالم. قال هذا وتفل على الأرض وصنع مـن تفلته طينًا وطلى بالطين عينَي الأعمى وقال له: اذهبْ واغتسلْ في بركة سِلوام (الذي تفسيره المرسَل). فمضى واغتسل وعاد بصيرًا.

فالجيران والذين كانوا يرونه من قبل أنّه كان أعمى قالوا: أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطي؟ فقال بعضهم: هذا هو، وآخرون قالوا: إنّه يشبهه.

وأمّا هو فكان يقول: إنّي أنا هو. فقالوا له: كيف انفتحتْ عيناك؟ أجاب ذاك وقال: إنسان يُقال له يسوع صنع طينًا وطلى عينيّ، وقال لي اذهب إلى بركة سلوام واغتسل، فمضيتُ واغتسلتُ فأبصرتُ.

فقالوا له: أين ذاك؟ فقال لهم: لا أَعلم. فأَتوا به، أي بالذي كان قبلاً أعمى، إلى الفرّيسيّين. وكان حين صنع يسوع الطين وفتح عينيه يوم سبت. فسأله الفرّيسيّون أيضًا كيف أبصر، فقال لهم: جعل على عينيّ طينًا ثمّ اغتسلتُ فأنا الآن أُبصر.

فقال قوم من الفرّيسيّين: هذا الإنسان ليس من الله لأنّه لا يحفظ السبت.

آخرون قالوا: كيف يقدر إنسان خاطئ أن يعمل مثـل هذه الآيات؟ فوقع بينهم شقـاق. فقالوا أيضًا للأعمى: ماذا تقول أنت عنه مـن حيث إنّه فتح عينيـك؟ فقال: إنّه نبيّ.

ولم يصدّق اليهود عنه أنّه كان أعمى فأَبصر حتّى دعَوا أبوَي الذي أَبصر وسألوهما قائلين: أهذا هو ابنُكما الذي تقولان إنّه وُلد أعمى، فكيف أبصر الآن؟ أجابهم أبواه وقالا: نحن نعلم أنّ هذا ولدنا وأنّه وُلد أعمى، وأمّا كيف أَبصرَ الآن فلا نعلم، أو من فتح عينيه فنحن لا نعلم، هو كامل السنّ فاسألوه فهو يتكلّم على نفسه. قال أبواه هذا لأنّهما كانا يخافان من اليهود لأنّ اليهود كانوا قد تعاهدوا أنّه إن اعترف أحد بأنّه المسيح يُخرَج من المجمع. فلذلك قال أبواه هو كامل السنّ فاسألوه.

فدَعَوا ثانيةً الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له: أَعطِ مجدًا لله، فإنّا نَعلم أنّ هذا الإنسان خاطئ. فأجاب ذاك وقال: أخاطئ هو لا أعلم، إنّما أَعلم شيئًا واحدًا أنّي كنتُ أعمى والآن أنا أُبصر. فقالوا له أيضًا: ماذا صنع بك؟ كيف فتح عينيك؟ أجابهم قد أَخبرتكم فلم تسمعوا، فماذا تريدون أن تسمعوا أيضًا؟ ألعلّكم أنتم أيضًا تريدون أن تصيروا له تلاميذ؟ فشتموه وقالوا له: أنت تلميذُ ذاك. وأمّا نحن فإنّا تلاميذُ موسى ونحن نَعلم أنّ الله قد كلّم موسى.

فأمّا هذا فلا نعلم من أين هو. أجاب الرجل وقال لهم: إنّ في هذا عَجَبًا أنّكم ما تعلمون من أين هو وقد فتح عينيّ، ونحن نعلم أنّ الله لا يَسمع للخطأة، ولكن إذا أحدٌ اتّقى الله وعمل مشيئته فله يستجيب. منذ الدهر لم يُسمع أنّ أحدًا فتح عيني مولودٍ أعمى. فلو لم يكن هذا من الله لم يقدر على أن يفعل شيئًا. أجابوه وقالوا له: إنّك في الخطايا قد وُلدتَ بجملتك. أفأنت تُعلّمنا؟ فأَخرجوه خارجًا. وسمع يسوع أنّهم أخرجوه خارجًا، فوجده وقال له: أتؤمن أنت بابن الله؟ فأجاب ذاك وقال: فمن هو يا سيّد لأؤمن به؟ فقال له يسوع: قد رأيتَه، والذي يتكلّم معك هو هو. فقال له: قد آمنتُ يا ربّ، وسجد له.

تعليق المطران جورج خضر على انجيل اليوم

نور المسيح

منذ الفصح نقرأ إنجيل يوحنّا ونهتدي به إلى نور المخلّص وهو إنجيل مملوء بالحديث عن النور. هذا هو الأحد الأخير من الفترة الفصحيّة، وقد شاءت الكنيسة المقدّسة أن نختتم هذه المدّة الطيّبة بتلاوة عن أعمى يُشرق بنور يتدفّق عليه، وكأنّها تريد أن نلتفت إلى المسيح النور الذي هو ضياء نفوسنا لأنّنا في الخطايا عميان، ويجب أن نكفّ عن الخطيئة لنبصر نور المخلّص. نحن منذ قيامة المخلّص صرنا منتصرين به، فرحين بخلاصه.

قرأنا عن المولود أعمى حيث يتبيّن الصراع القائم بين السيّد والفرّيسيّين. إنسان شُفي من مرضه يوم سبت حيث كان العمل ممنوعًا واعتُبرت الأعجوبة عملاً ممنوعًا، واعتُبرت أيضًا مستحيلة لأنّه ما سُمع قطّ أنّ إنسانًا أعمى منذ مولده يُشفى. الواقع الملموس أنّه شُفي. لكنّ رؤساء اليهود لم يقتنعوا بالملموس لأنّ هذه الأعجوبة تلغي مواقفهم التي كانت مسبقًا لاغية ليسوع الناصريّ.

ما أراد اليهود أن يقرّوا بأنّ الشاب كان أعمى- كانوا هم عميانًا- أرادوا ألاّ يعترفوا بالواقع، مصيبتهم أنّهم استمرّوا ينكرون حتّى النهاية. المأساة في القلب البشريّ أنّ الإنسان حرّ، حرّ في أن يرتكب الخطأ وحرّ في أن يتوب، وقد يبقى الإنسان مصرًّا على الخطأ ولو رأى الخطيئة.

كان اليهود يخشون أن يصبح يسوع ملكًا على الإنسانيّة الجديدة التي تؤلّفها الكنيسة خارج إسرائيل فيزول نفوذهم. لذلك كان ينبغي أن يموت هذا النبيّ الجديد وأن تُلغى أعماله وألاّ يُعتَرف بها.

كان هذا موقفًا اتّخذوه مسبقًا لعماهم هم. أبصر الأعمى وهم غير مبصرين، لكنّهم يحسبون أنفسهم مبصرين لذلك يجب أن يبقى المريض أعمى. هذا كان الموقف. أرادوا أن يلغوا جميع أعمال يسوع التي كانت سابقة لموته وقيامته.

الاعتراف بشفاء الأعمى كان اعترافًا بأنّ يسوع الناصريّ قد أرسله الله لخلاص العالم.

شرط الخلاص أن يغتسل الإنسان بالكلام الذي أرسله الله، أن يغتسل بالنعمة التي يقذفها الله في قلبه. قال يسوع للأعمى: «اذهب واغتسل»، أي لا تبقى قذرًا، اذهب أيّها الإنسان، كلّ إنسان، واغتسل، لا تبقى ملتصقًا بأوساخك، مكبلاً بها، ولكن اتركها وارحض ذاتك بماء النعمة. وإذا ذهبت واغتسلت بكلام الله عندذاك تُبصر.

قد يكون الإنسان مسيحيًّا ومع ذلك يبقى أعمى، ليس لأنّ ديانته مظلمة ولكن لكونه هو لم يبقَ على ديانته. المؤمن بالربّ يسوع مبصر. فإذا أخطأ وأصرّ يجعل نفسه وكأنّه مولود أعمى. يُظلم من جديد من بعد نور لأنّ السلوك السيّئ بظلام يدخل إلينا من جديد من بعد النور ويجعلنا عميانًا.

إذًا لا نفتخر بأنّنا مسيحيّون، هذا لا يكفي، بل نفتخر بأنّنا نطيع وصايا الله. القضيّة أن يستمرّ النور علينا، لا أن نأخذ النور منذ طفولتنا في المعموديّة وننسى، الأمر كلّه أن نبقى معمّدين أي أن نسلك سلوك المعمّدين، يُعطى لنا النور بالعمل الصالح. المعموديّة تُجدد بالعهد الذي نقطعه على أنفسنا في حضرة المسيح كلّ يوم.

المطران جاورجيوس