مقالات

السبت 03 تشرين ثاني 2018 / المصدر: نورسات الاردن

المطران كيرلس سليم بسترس يوجه رسالة إلى الشبيبة

انعقد في شهر تشرين الأول من هذه السنة سينودس الأساقفة في الفاتيكان، وموضوعه الشبيبة وتمييز الدعوة. قبل السينودس وجّه قداسة البابا رسالة إلى الشبيبة قال فيها:


"أيّها الشبان والشابات الأعزّاء، أودّ أن أفكّر وإيّاكم في الرسالة التي ائتمننا عليها يسوع، وأتوجّه إلى جميع المسيحيّين الذين يعيشون في الكنيسة مغامرة وجودهم كأبناء الله. ما يدفعني للتوجّه إلى الجميع، بحواري معكم، هو اليقين أنّ الإيمان المسيحيّ يبقى شابًّا على الدوام عندما ينفتح المرء على الرسالة التي يعهد بها المسيح إلينا.

يقول البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي أحبّ الشبيبة وكرّس الكثير من وقته لهم: ’إنّ الرسالة في الواقع تقوّي الإيمان‘.


"إنّ هذا السينودس يقدّم لنا الفرصة لنفهم بشكل أفضل وفي ضوء الإيمان ما يريد الربّ يسوع أن يقوله لكم أنتم الشبان والشابات، وأن يقوله من خلالكم للجماعات المسيحيّة.

إنّ كلّ امرأة ورجل رسالة، وهذا هو سبب وجودهما على الأرض.

 

 

أن نُجذَب وأن نُرسَل هما الحركتان اللتان يشعر قلبنا، ولا سيّما في عمر الشباب، بأنّهما تشكّلان قوّة الحبّ الداخليّة اللتان تعدان بمستقبل وتدفعان بحياتنا إلى الأمام. ما من أحد يشعر مثل الشبيبة بقوة الحياة وجاذبيّتها.

إنّ عيش المسؤوليّة بفرح هو تحدّ كبير في هذا العالم. إنّ وجودنا في هذا العالم من دون إرادتنا يجعلنا ندرك أنّ هناك مبادرة تسبقنا وتهبنا الوجود.

 

كلّ منّا مدعوّ إلى التأمّل في هذا الواقع: "إنّني رسالة على هذه الأرض، ولذا أنا موجود في هذا العالم".
وفي ختام السينودس في الثامن والعشرين من شهر تشرين الأوّل، وجه آباء السينودس الرسالة التالية إلى الشبيبة:


"إليكم يا شباب العالم نتوجّه نحن آباء السينودس بكلمة رجاء وثقة وتعزية. اجتمعنا في هذه الأيّام لنسمع يسوع "المسيح الشابّ الدائم" ونتعرَّفَ فيه على أصواتكم الكثيرة وصرخات ابتهاجكم وحسراتكم وصمتكم.

نعرف تلمّساتكم الداخليّة وأفراحكم وآمالكم وآلامكم وهواجسكم التي تولّد قلقكم. نرغب الآن في أن تسمعوا كلمة منّا إليكم: نريد أن نسهم في فرحكم حتّى تنقلب توقّعاتكم إلى أفكار مثاليّة. نحن على يقين من أنّكم مستعدّون للانخراط في إرادة الحياة التي لكم حتّى تتجسّدَ أحلامكم في حياتكم وفي تاريخنا البشريّ.


"لا يخذلنَّكم ضعفنا ولا تكن عطوبتنا وخطايانا حاجزًا لإيمانكم. الكنيسة أمّكم فلا تهملكم. إنّها على استعداد لمرافقتكم على طرقات جديدة، على دروب الأعالي حيث يهبّ روح الله بقوّة أكبر طاردًا غيوم اللامبالاة والسطحيّة والتخاذل السوداء.

عندما يكون العالم الذي أحبّه الله، حتّى إنّه أعطاه ابنه يسوع، منطويًا على الماديّات والنجاح الفوريّ واللذّة، وعندما يسحق الأضعفين، ساعدوه على أن يستفيق فيوجّه نظره إلى الحبّ والجمال والحقّ والعدالة.

 


"على امتداد شهر سرنا سويّة مع البعض منكم ومع كثيرين غيرهم اتّحدوا بنا في الصلاة والعاطفة. نرغب الآن في متابعة المسير في كلِّ أنحاء العالم حيث يدعونا الربّ إلى أن نكون تلاميذ مرسلين. الكنيسة والعالم في حاجة ماسّة إليكم. اجعلوا رفقاء لدربكم من الذين هم أكثر عطبًا وضعفًا ومن جرحى الحياة. أنتم الحاضر فكونوا المستقبل الأكثر ضياء".

 


من هاتين الرسالتين إلى الشبيبة يتبيّن مدى اهتمام الكنيسة بالشبيبة، وثقتها بها بأنّها تجسّد في تطلّعاتها "المسيح الشابّ الدائم".

فكما قال قداسة البابا فرنسيس: "الإيمان المسيحيّ يبقى شابًّا على الدوام عندما ينفتح المرء على الرسالة التي يعهد بها المسيح إلينا".

فإزاء عالم عائش في اللامبالاة، تدعو الكنيسة الشبيبة إلى أن يسيروا "على طرقات جديدة، على دروب الأعالي حيث يهبّ روح الله بقوّة أكبر طاردًا غيوم اللامبالاة والسطحيّة والتخاذل السوداء".

وإزاء عالم "منطوٍ على الماديّات والنجاح الفوريّ واللذّة"، وعالم "يسحق الأضعفين"، تتّكل الكنيسة على الشبيبة "ليساعدوه على أن يستفيق فيوجّه نظره إلى الحبّ والجمال والحقّ والعدالة". وإزاء ما يقود إلى الموت ترى الكنيسة في الشبيبة استعدادًا "للانخراط في إرادة الحياة". وتقول للشبيبة: "أنتم الحاضر فكونوا المستقبل الأكثر ضياء".

 


في هاتين الرسالتين يترجّع صدى ما قاله يوحنا الرسول للشبيبة في رسالته الأولى: "أكتب إليكم، أيّها الفتيان، لأنّكم أقوياء، ولأنّ كلمة الله ثابتة فيكم، وقد غلبتم الشرّير" (1 يوحنا 14:2). ويضيف: "والغلبة التي بها غُلِب العالم إنّما هي إيماننا.

من ذا الذي يغلب العالم إلاّ الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله؟ هذا هو الذي أتى بالماء والدم، يسوع المسيح، لا بالماء فقط، بل بالماء والدم" (4:5-6)، أي بقوّة الماء والدم اللذين سالا من جنب يسوع المطعون (يوحنا 34:19).

إنّ الشبيبة تغلب قوى الشرّ بثباتها في المسيح كلمة الله، الذي غلب العالم بالشهادة للمحبة حتى الموت.