مقالات

السبت 01 كانون أول 2018 / المصدر: خاص نورسات الأردن

الدكتورة السمعان تكتب المحبة زينة الأعياد
جاء في الكتاب المقدس "فولدت (مريم) ابنها البكر وقمّطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل". القديس لوقا البشير ماذا اراد من هذه الجملة ان يبشرنا ؟بأن ولادة يسوع جاءت برجاء كبير للشعوب المتألمة ، من هم المتألمون ؟ كان يسوع أول المتألمين هو وعائلته ، ولد في مذود وضيع ، في مغارة بالقفر ،في بلد غريب عنهم ، ولم يكتفي ، بل تم تهجيره هو وعائلته الى بلد غريب مصر بعد ان تم التهديد بقتله، رحلتهم لم تكن سهلة ، لم يكن لديهم شيء يحملونه معهم سوى الطفل يسوع
ولادة يسوع فتحت طاقة جديدة لكل الاشخاص الذين فقدوا اوطانهم واملاكهم وامالهم ، طاقة جديدة لمن استسلموا واعلنوا الرغبة بعدم القدرة على الاستمرار ۔عائلة يسوع وولادته بالظروف الصعبة التي مرت بها، فتحت قلبها لاول الاشخاص الذين عرضوا عليهم المساعدة من ميسوري الحال وامنوا لهم مبيتا حتى لو كان متواضعا من ضمن الامكانيات والظروف بذلك الوقت ، ليكونوا قدوة لكل من يعانق فقيرا محتاجا ويمد له يد العون والمساعدة ، امتنان العائلة المقدسة كان كبيرا انذاك لهؤلاء الناس المعطائين ، وبالرغم من الامكانيات المتواضعة ، العائلة المقدسة فتحت مغارتها للاشخاص المهمشين السهرانين في البراري وجاءوا حسب بشارة الملاك الى المغارة ليعاينوا مجد الله وولادة خلاصه للأمم واليوم في حاضرنا المعاش ، لم تختلف الصورة ، فهذا الفرح الذي نعلنه ونتشارك به في احتفالاتنا وفي البازارات المقامة في كل مكان ما هو الا فرح السماء وصوت الملائكة تهلل وتعلن البشارة بولادة ملك الملوك ، ملك المحبة والسلام فتعالوا جميعا الى مغارة يسوع وعاينوا مجد الله في السماء ۔ في هذا الزمن الذي نتعرف به على اخينا الانسان المتواجد بكل الظروف والاوضاع فقيرا كان متالما مهمشا منبوذا مهجرا متروكا وحيدا ، لنقول له المجد لله في الاعالي وعلى الارض السلام ، ولد لكم اليوم مخلصا ، فتعالوا اليه ايها المتعبون والمثقلون فهو يريحكم ، هذه الرحمة الالهية اللامتناهية هي التي نعبر عنها ونحتفل بها في كل مكان في هذا الزمن الميلادي المجيد ، زينة واعياد هذا هو فرح الميلاد۔فلا تخافوا بأن تتعرفوا على الله في هذا الزمن ، بين الخطأة والغرباء بين الفقراء والمنبوذين ، فهذا ايماننا ، ان نتعرف عليه في كل مكان نشعر بأنه غير موجود فيه ، لنحول خوفنا الي فرح الى اعلان قوي لمحبتنا ، "فلا تخافوا افتحوا ، بل شرعوا ، أبوابكم للمسيح " هذا ما قاله القديس البابا الراحل يوحنا بولس الثاني۔ فلا نخاف بأن نظهرمشاعرنا للناس المحتاجة وأن نشاركهم في همومهم ونصغي الى بكاءهم وانينهم ، ونجعل الاخرين ونحثهم على ملاقاتهم والتعرف عليهم ، وان لا نكون مغلقين وموصدين ابوابنا داخل محاجرنا مدعين باننا لا نريد ان نرى او نعرف۔ افتحوا ابوابكم امام من لم يجد سوى الابواب الموصدة ودعوهم يدخلون الى زمن المجيء لهذا العام ، زمن الرحمة والرجاء لجميع الناس۔