مصر

الخميس 24 كانون ثاني 2019 / المصدر: TeleLumiere/Noursat

إكليريكية الأقباط الكاثوليك في المعادي في مصر "نبع الحياة الكهنوتية" ورسالة هامة للحفاظ على جذوة الإيمان مشتعلة في الكنيسة
تعني كلمة إكليريكية في أصلها اللاتيني "المشتل" وهو المكان الذي تنمو فيه البراعم والزهرات، ويشير ذلك الى عملية تكوين الدعوات الكهنوتية التي تتم في الاكليريكية، لتحمل يوما رسالة السيد المسيح التي سلمها الينا ووصلتنا عبر الأجيال.

ومن هنا، تقضي رسالة الاكليريكية في الحفاظ على جذوة الإيمان مشتعلة في الكنيسة وذلك عن طريق تكوين أجيال من الكهنة الصالحين الغيورين وكما تعمل على ان يكون الكهنة رجال تقوى وصلاة تحرص أيضا على تقديم تكوين متكامل لشخصية الإكليريكي في جميع ابعادها.
واذا ما نظرنا الى الحياة الروحية في الاكليريكية فيتراءى لك نبع الحياة الكهنوتية وأساس الحياة الجماعية والخدمة، والجانب الدراسي التكويني في خدمة الجانب الروحي للجماعة عامة وللفرد خاصة. 
لذا تولي إكليريكية الاقباط الكاثوليك في المعادي _ القاهرة أهمية كبرى لهذا الجانب حتى يكون بمثابة العمود الفقري الذي تقوم عليه الحياة الكهنوتية.
واذا ما تحدثنا بإسهاب عن تاريخ الإكليريكية فلا بد من ذكر مراحل تأسيسها لا سيما انها الاكليريكية الوحيدة في جمهورية مصر العربية.
•في 25 يناير سنة 1897 تم وضع حجر الأساس للإكليريكيّة بمدينة طهطا.
• 15 نوفمبر سنة 1899 تم افتتاح  إكليريكيّة القديس لاون بطهطا.
• سبتمبر سنة 1947 تم نقل الإكليريكيّة إلى مبنى كلية القديس لويس التّاسع للآباء الأفريقيين بطنطا.
• 3 نوفمبر سنة 1953 تم افتتاح مبنى الإكليريكيّة الجديد بالمعادي، بإدارة الأنبا إسطفانوس سيداروس.
• سنة 1958 طلب غبطة الأنبا إسطفانوس الأوّل من الأباء اليسوعين القيام بإدارة الإكليريكيّة، بالتّعاون مع أباء كهنة من الأقباط الكاثوليك.
• سبتمبر 1969 عادت الإكليريكيّة لإدارة أباء كهنة من الأقباط الكاثوليك.
أولاً: لمحة تاريخيّة 
1_ الإكليريكيّة بحي الموسكي 1878
كان عدد الكهنة المتخرجين، من كلية انتشار الإيمان محدودًا وضئيلاً، ولم يكن كافيًا لسد احتياج الكنيسة إلى العديد من الكهنة المثقفين والملمين بجميع احتياجات الوطن. لذا فقد كلّف مجمع انتشار الإيمان، الآباء اليسوعيين في العام 1878م بتأسيس إكليريكيّة للأقباط الكاثوليك بمصر والقيام بإدارتها. فقدم إلى القاهرة الأب نورمان رئيس إرسالية الأباء اليسوعيين في سوريا في يناير 1879م، بصحبة الأب هنري اليسوعيّ، ونزلا ضيفين لمدة شهر طرف الأباء الفرنسيسكانن إذ لم يكن حينذاك كرسلون يسوعيون في مصر.
في 3 فبراير 1879، استأجرا منزلاً صغيرًا في حي الموسكي وبعد أن تفقد الأب نورمان الحالة وأتم مهمته، ترك الأب هنري في القاهرة ورجع إلى بيروت وأوفد من هناك إلى القاهرة الأ جرنييه والأخ يوحنا سيمرلي. وانتقل هؤلاء اليسوعيون الثلاثة، في شهر مايو من نفس السنة، من منزلهم الصغير بالموسكي، واستأجروا منزلاً فسيحًا ليس ببعيد عن الأوّل، هو قصر باغوص باشا، في حديقة روزيتا بالموسكي الّذي صار بعد قبل المقر الأوّل للمدرسة الإكليريكيّة للأقباط الكاثوليك.
اكثر من ذاك، فتحت المدرسة  الإكليريكيّةأبوابها في أوّل أكتوبر العام 1879م، وكان قد تم الاتفاق على أن تكون هذه المدرسة، إكليريكيّة صغرى يتلقى فيها إكليريكيو الأقباط الكاثوليك دروسهم الثانويّة، ويرسلون من بعدها إلى الكلية الشّرقيّة للأباء اليسوعيين ببيروت ليواصلوا فيها علوم الفلسفة واللّاهوت. وأن يصرّح لمن شاء من الطّلبة، أن يتلقنوا الدروس في نفس المدرسة مع الإكليريكيين.
بدأ العام الدراسيّ وقد ضمّت المدرسة بين جدرانها ثمانية إكليريكيين وأربعة عشر طالبًا خارجيًا وكان قد عين لها رئيسًا هو الأب إدوارد سلزاني، عوضًا عن الأب هنري وأصبح جرنييه مساعدًا له، وقد حققت هذه المدرسة الإكليريكيّة نجاحًا باهرًا ونموًا مشجعًا. إلا أن ثورة عرابي باشا العام 1881م أرغمت الأباء اليسوعيين الّذين وصل عددهم آنذاك في القاهرة إلى حوالي سبعة عشر راهبًا على الرّحيل مع الإكليريكيين إلى بيروت ولم يبق منهم إلا الرئيس الجديد الأب ميشيل جوليان وأربعة من اليسوعيين ومعهم أكبر الإكليريكيين سنًا وهو حبيب سبع الليل ولكن نظرًا لتزايد حدة الثورة اضطر حتّى هؤلاء أن يرحلوا إلى بيروت في 15 يونيه 1882 ولم يرجعوا إلا في أعقاب ثورة عرابي باشا. بعد هذه المحنة البسيطة عادت المدرسة بالقاهرة لتفتح أبوابها في شهر نوفمبر 1882م وتواصل الإكليريكيّة سيرها على ما يرام وفي العام 1883م أي بعد ثلاث سنوات فقط من تأسيسها بلغ عدد طلاب المدرسة ثمانية عشر إكليريكيًا وثلاثة وستين طالبًا خارجيًا.
2_ الإكليريكيّة بحي الفجالة 1889م
في العام 1888م شرع الأباء اليسوعين، في بناء مدرسة كبيرة في حي الفجالة بالقاهرة وهي مدرسة العائلة المقدسة للأباء اليسوعيين حاليًا. وتم افتتاحها الرسمي في عام 1889م فترك الأباء حينذاك قصر باغوص يصحبهم الإكليريكيون إلى جناح خاص بهم بجوار مدرسة العائلة المقدسة وظلت المدرسة الإكليريكيّة الصغرى بالقاهرة تحت إدارة الآباء اليسوعيين إلى العام 1907م وتعيين نيافة الأنبا مكسيموس صدفاوي نائبًا رسوليًا للبطريركيّة فسافر طلابها الإكليريكيون إلى بيروت لمواصلة دراساتهم الثانوية والفلسفيّة واللاهوتيه، في الكلية الشّرقيّة للآباء اليسوعيين. ثم افتتحت في عهد الانبا مرقس خزام حتّى سنة 1947 حين انتقل كلّ الإكليريكيين إلى طنطا. 
3_ إكليريكية المنيا الكبرى المؤقتة 1895_ 1896م
لما كان عدد الكهنة المتخرجين من بيروت قليلاً جدًا بالنسبة إلى احتياج الكنيسة اتجهت الفكرة في العام 1894م إلى افتتاح مدرسة إكليريكيّة في دير الآباء اليسوعيين بالمنيا، تقبل الرّاغبين في الكهنوت والحاصلين على السن القانوني للرسامة الكهنوتيّة، حتّى من المتزوجين يتلقى هؤلاء في مدة وجيزة ما هو ضروري من معارف الكهنوت يشمل شرح العقائد الدّينيّة وكيفيّة الاحتفال بذبيحة القداس، وطقوس خدمة الأسرار المقدسة ولم يتمّ هذا المشروع إلا بهمة النّائب الرّسوليّ الجديد، الأنبا كيرلس مقار الّذي افتتح هذه المدرسة في 7 مايو 1895 واضعًا إياها تحت الآباء اليسوعيين وعين مدرسًا لها الأب بولس قلادة الّذي صار فيما بعد الأنبا أغناطيوس برزي.
وظلت هذه الإكليريكيّة عامرة لمدة سنة تخرّج منها أربعة عشر كاهنًا ثم أُغلقت هذه المدرسة لأن أساقفتنا كانوا يطالبون الكرسي الرسولي بتأسيس مدرسة إكليريكية خاصة بالأقباط الكاثوليك، متكاملة على مثال الإكليريكيات الأوربيّة منظمة في قوانينها ودروسها، ما تتطلبه الشّرائع الكنيسة. 
4_ إكليريكيّة القديسن لاون بطهطا 1899م
في أوائل شهر مايو عام 1896م وعلى إثر اجتماع لأصحاب النيافة الأساقفة الثلاثة الأنبا كيرلس مقار والأنبا مكسيموس صدفاوي والأنبا أغناطيوس برزي أرسلوا إلى الكرسي الرسولي تقارير عن حالة إيبارشياتهم ليُعلموا قداسة البابا لاون الثالث عشر باحتياج الكنيسة القبطيّة لمدرسة أخرى، يكون التّدريس فيها اللّغة العربيّة وتكون مدة الإقامة بها قصيرة وذلك لشدة احتياج الكنيسة إلى كهنة وعرض الأساقفة على قداسة البابا مدينة طهطا لأنها الأصلح في ذلك الوقت لتؤسس فيها المدرسة الإكليريكيّة لكونها مركز الكلثلكة في الصعيد ولأن كرم نخلة بك يسى أعد أعيان طهطا تبرع بقطعة أرض مساحتها ألف متر مربع ملاصقة للأولى لتكون حديقة للمدرسة وشُرع للحال في بناء المدرسة الإكليريكيّة تحت إدارة وإشراف الأب جوليان اليسوعي. أما حفل وضع الحجر الأساس الّذي تم في 25 يناير 1897، فحضره أربعة أساقفة وهم أساقفتنا الثلاثة ونيافة المطران فرانسيسكو سوجارو النّائب الرسولي في السودان وخرج المحفل من الكاتدرائيّة بالترانيم حتّى وصلوا إلى موضع البناء فوضع الحجر الأساسي نيافة الأنبا كيرلس مقار.
في 15 نوفمير 1899م تم الافتتاح الرّسمي برئاسة غطبة الطريرك الأنبا كيرلس الثاني ودعيت هذه المدرسة الإكليريكيّة باسم القديس لاون الكبير عرفانًا بالجميل لمحبة قداسة البابا لاون الثالث عشر ورعايته للكنيسة القبطيّة، واهتم المجمع الإسكندري المنعقد من 18 يناير إلى 3 يونيه 1898 بوضع قوانين هذه الإكليريكيّة وعين الأب أثناسيوس سبع الليل رئيسًا لها والأب أنطون بسطوروس مساعدًا له. وأخذت الإكليريكيّة تسير سيرًا حسنًا وتبشر بمستقبل زاهر علق عليه أبناء الكنيسة جميع آمالهم.
5_ نقل الإكليريكيّة الكبرى والصغرى في مدينة طنطا سنة 1974م
لما كان احتياج الكنيسة إلى كهنة عديدين ملّحًا ولما كانت دار المدرسة الإكليريكيّة الصغرى لا تتسع لأكثر من خمسن إكليريكيًا بحث الرؤساء إذ ذاك عن دار مناسبة صالحة لإيواء ما يذيد عن مائة إكليريكي. وتحقق أملهم هذا في سبتمبر 1974م. إذ نقلت الإكليريكيّة الكبرى من طهطا والصغرى من القاهرة إلى مدينة طنطا بالوجه البحري في جناح فسيح رحب من مبنى كلية القديس لويس للأباء المرسلين الأفريقيين.
6- المعهد الإكلييكيّ للأقباط الكاثوليك بالمعادي 1953م
ولما كان المعهد الإكليريكيّ بطانطا في مبنى القديس لويس مؤجرًا، فكر آباء السينودس في تشييد مبنى كبير يضم إكليريكيين من جميع الكنائس الكاثوليكيّة بالقُطر المصريّ. وقد التحق به فيما بعد الإكليريكيين من الموارنة والسُريان وبعض الرُّهبان الفرنسيسكان. وفي عام 1952م قامت الدار الجديدة في شارع من أجمل شوارع حيّ المعادي. على مساحة عشر أفدنة والمبنى مستطيل يبلغ طوله 117 موعرضع 67م وتُحيط به حدائق. أُعدَّ المعهد الاستقبال إكليريكيّ القسم المتوسط ( إعدادي وثانوي) وإكليريكيّ القسم العالي ( الفلسفة والاهوت) .
أُفتتح المعهد رسميًّا في3 نوفمبر 1953م بحضور نيافة الكردينال أوجين تيسيران مندوبًا عن قداسة البابا بيوس الثاني عشر   وجمع غفير من أبناء وإكليروس الطوائف المسيحيّة وعلى رأسهم غبطة البطريرك الأنبا مرقس الثاني خُزام ومعاونه نيافة الأنبا إسطفانوس سيدراوس الذي صار مُديرًا للإكليريكيّة الجديدة على رأس مجموعة من الكهنة الأقباط الكاثوليك وبعض الرُّهبان اللعازريين حتّى العام 1954م. وحين اُنتخب غبطة الأنبا إسطفانوس سيداروس بطريركًا في يونيو 1958م أُسندت الإدارةإلى الآباء اليسوعيين بالتعاون مع مجموعة من كهنة الأقباط الكاثوليك واستمر هذا الوضع حتّى سنة 1969 عندما عُيّن الأب لويس أبادير مُديرًا للمعهد الإكليريكيّ على رأس مجلس إدارة من كهنة الكنيسة.
اما المؤسسون فهم: الأنبا كيرلس مقار، الأنبا مكسيموس صدفاوي، الأنبا أغناطيوس برزي.
تولى رئاسة الإكليريكية منذ أن تأسست العام 1899 العديد الكهنة الغيورين بحيث كان لهم   بصمة واعتراف بالفضل الذي بذلوه في حياتهم ولم يدخروا مجهودهم بل قدموا، بتقوى حقيقة وسخاء فريد، كل ما لديهم لتكوين كهنة قديسين يخدمون الكنيسة عبر الأجيال.
وللإضاءة أكثر على روحانية الاكليريكية اجرت تيلي لوميار ونورسات  حوارا مع رئيسها الأب بيشوى رسمي شاوول الذي أكد ان" الإكليريكية تعد طلابا اكليريكيين على المستوى الانساني والروحي والاجتماعي من خلال كوكبة من برنامج الصلاة والتامل والدراسات اللاهوتية كي يدرك كل المشاكل الحياتية والاحتياجات الآنية للمجتمع الخارجي. بحيث تضع هذه البرامج الإكليريكي على خطى المجتمع الذي سيخدم فيه ويتخرج الشماس بعد 8 سنوات مزودا بخبرات ودراسات تجعله يتكيف مع المجتمع حيث يتواجد  حاملا لهم خبرات روحية مثمرة.
ومن اهم البرامج المعتمدة أيضا البرامج الروحية، التكوينية الرعوية، الثقافية والترفيهية، الأنشطة التكوينية المسكونية وغير ذلك من الانشطة التي تعمل على بناء الاكليريكي وتساعده في النمو الروحي الشخصي".