مقالات

السبت 13 نيسان 2019 / المصدر: نورسات الاردن

عظة رئيس الأساقفة بييرباتيستابيتسابالا: أحد الشعانين، السنة ج ١٤ نيسان ٢٠١٩
يروي القديس لوقا في المقطع الإنجيلي لهذا اليوم رواية دخول يسوع إلى أورشليم وهي تتميّز بخاصية فريدة، إذ أن نصفها يتعلق،لا بدخول يسوع المدينة المقدسة، بل بالتحضيرات التي تسبق ذلك.وعليه، فإن الشخصية الرئيسية في المشهد الأول ليس يسوع بل الرسل.لماذا فعل الإنجيلي ذلك؟

السبب هو أنلوقا بدأيتحدث عن الكنيسة التي تعيش فترة ما بعد الفصح، أي أنه يتحدث عنا.

ويسوع، بدخوله إلى أورشليم، "يختفي" بطريقة ما لتظهر الكنيسة مكانه. هي مرسلة لتعلن للجميع فصح الرب.

 

 

يمكننا أن نستشف ذلك من مجموعة من العناصر.

أولاً، يسوع يُرسِل التلاميذ.(لوقا ١٩: ٢٩). وكان لوقا قد استخدمنفس الفعل (لوقا ٩: ٢، ١٠: ١) عندما أرسل يسوع تلاميذه ليعلنوا لجميعالأمم عن الخبر السار المتعلقباقتراب الملكوت. 

 

يقوم الآن بإرسال تلميذين تماماً كما سبق وأرسل تلاميذه الاثنين وسبعين، اثنين اثنين (لوقا 10).

 

وبإرسالهم يقوم يسوع اليوم بإرشادهم مثلما أرشدهم سابقا. وعلى التلاميذ أن يتبعوا التعليمات كما في المرة السابقة.وينبغي عليهم التحلي بالثقة بأن كلمة المعلم ستتحقق.

 

وفي الواقع يذهب المرسَلان ويجري كل شيء وفق طلبه (لوقا ١٩: ٣٢).

 

وخلال هذا الإرسالالذي يمثّل حياة الكنيسة، حدث أن سأل أحدهم، وهو يرى التلميذين يحلان رباط جحش ليحضراه ليسوع، عن الدافع وراء هذا السلوك (لوقا ١٩: ٣١، ٣٣). فكان الجواب أنهما فعلا ذلك بناء علىطلب الرب الذي سبق وأعلمهما أنه محتاج إليه. نعم يسوع يدخل القدس ملكامتواضعاومحتاجا.
إنهما يطلبان ويسألان لأن الرب "محتاج".

 

 

وكلمة "محتاج" هي كلمة رئيسية وردت أيضاً عند إرسال التلاميذ. كان على التلاميذ،كما جاء في النص الانجيلي، الذهاب وسط الناس كالفقراء المحتاجين من دون أن يحملوا معهم شيئاً (لوقا ٩: ٣)، وأن يضعوا ثقتهم فيمن يستقبلهم. وقد توقع يسوع رفض الناس لهم في بعض المرات، ولكن هذا لنيعيقمسيرة التلاميذ ومسيرة كلمة الخلاص. 

 

وما سيحدث بعد دخولهالقدس هواستكمال لمسيرة التواضع والفقر التي بدأها يسوع، ومن ثم الكنيسة من بعده، وسط الناس ومن أجلهم.

هناك أناس يتقبّلونيسوع بحماسة على مثال الشعب المهلل في طرقات أورشليم (لوقا ١٩: ٣٧). وهنالك من لا يتقبلونهكما نقرأفي رواية الآلام.

 


بالنسبة للبعض، جاء يسوع لإحلال السلام، وهذه الأمر تُعلنه جماعة التلاميذ في قولهم: "تَبارَكَ الآتي، المَلِكُ بِاسمِ الرَّبّ! السلامُ في السّماء! والمَجدُ في العُلى!" (لوقا ١٩: ٣٨). كان السلام الأمر الواجب إعلانه عند دخولهم أي بيت: "وأيَّ بَيتٍ دَخَلُتم، فقولوا أوّلاً: السَّلامُ على هذا البَيت" (لوقا ١٠: ٥).
ويعلن يسوع ذلك عند دخوله القدس.

 


لا يقوم بإعلان ذلك فحسب بل ويدفع الثمن بحياته، بهدف تمجيد اللهوخلاص الإنسان.

يبقى على الكنيسة أن تعلن عن هذا السلام الذي استحقه السيد المسيح بدمه.


وإن أراد أحد إسكاتصوت الكنيسة(لوقا ١٩: ٣٩)، فلن يقدر لأنصدى هذا الإعلان سيترددبكل تأكيد وسيجد طرقاً أخرى للوصول إلى قلب الإنسان. حتى الموت لن يتمكن من إسكات صوت الكنيسة.

 

 

+ بييرباتيستا