مقالات

الخميس 18 نيسان 2019 / انطون سابيلا / المصدر: نورسات الاردن -

كيف تم انقاذ كاتدرائية نوتردام من الدمار الكامل...الخسائر وتداعيات الحريق؟!
بينما تجمع الباريسيون حول كاتدرائية نوتردام، وهم عاجزون عن فعل أي شيء سوى مشاهدتها وهي تحترق، كانت هناك مخاوف من أن الكاتدرائية سوف تتعرض كلياً للتدمير.وكما هو معروف فقد اندلع الحريق أثناء خضوع الكاتدرائية لأعمال الترميم، مما أثار أسئلة حول وجود رابط بيت الترميم والحريق. ولا غرابة أن نخبة من محققي الشرطة الفرنسية بدأوا في استجواب 200 عامل من عمال شركة الترميم الفرنسية لمعرفة كيفية اندلاع الحريق وما إذا كان نتيجة إهمال عفوي أو مقصود. ويقول أحد الخبراء إن "نوتردام" كانت ستدمر "على الأرجح" بدون وجود الخزائن (المدافن) الحجرية حيث كان يتم استخدامها في العصور الوسطى لزيادة ارتفاع المباني والحصول على المزيد من الضوء."

 


وبعد جهد جهيد ، قال رئيس فرق الإطفاء في باريس، جان كلود غاليه، إن أبراج الكاتدرائية الشهيرة قد تم إنقاذها، كما أكدت السلطات لاحقًا أن هيكل الكاتدرائية "تم إنقاذه من الدمار الشامل".
ووفقاً للمؤرخين المعماريين، فإن الأقبية الحجرية في الكاتدرائية كانت بمثابة أداة عازلة للنار بعد أن اخترقت من خلال السقف الخشبي. وهذا الابتكار الرائع في القرن الثاني عشر جعل "نوتردام" تتماسك ولا تسقط فريسة النيران.
لكن ما الذي يمكن أن نتوقعه فيما يتعلق باستعادة كاتدرائية القوطية الأكثر شهرة في العالم في العصور الوسطى.
يقول الدكتور روبرت بورك، وهو مؤرخ معماري في جامعة أيوا الامريكية " تفتخر الكاتدرائية بوجود فيها بعض أقدم الخزائن الحجرية المكونة من ستة أجزاء المستخدمة في القرن الثاني عشر.
وأوضح أن الابتكار والاستكشاف في العصور الوسطى نتج عنه إنشاء اقبية أوسع تسمح بنوافذ أكثر تفصيلاً من الكنائس الرومانية السابقة.
لقد كانت نوتردام "كنزًا دفينًا" للآثار. ويتساءل الناس كم نجا منها؟
وبخلاف أهميتها الدينية والتاريخية والمعمارية، تُعد كاتدرائية نوتردام في باريس أيضاً موطناً للعديد من الآثار والتحف الفنية التي تعود إلى قرون.
واضاف الدكتور بورك "لقد كان هناك في القرن الثاني عشر الكثير من التجارب الهيكلية حيث كان المهندسون المعماريون يتطلعون إلى زيادة ارتفاع المباني، وكمية الضوء التي يمكن أن تدخل من خلال النوافذ الأكبر حجماً، والحمد لله أن معظم هذه الخزانات قد صمدت جيداً، حتى خلال الحريق."
وهذه الكاتدرائية هي المقعد الرسمي لرئيس أساقفة باريس. وتعتبر بنيتها المعمارية واحدة من الأمثلة الأولى على استخدام دعامات الأعمدة، كما أن الكاتدرائية تتميز بالعديد من التماثيل ونوافذ الزجاج الملون.
وقد تم انقاذ اكليل الشوك الذي وضع على راس السيد المسيح خلال صلبه والواجهة الامامية وبرج الأجراس الشهير وأعمال فنية نادرة وجرس الكاتدرائية الرئيسي "ايمانويل" الذي له أهمية في تاريخ فرنسا. كما تم انقاذ النوافذ الملونة وبيانو الاورغن الشهير. أما بالنسبة لبعض التحف الثمينة الأخرى مثل الجزء الصغير من صليب السيد المسيح والمسامير المقدسة فلم تتضح الصورة بعد ولكن على الأرجح تم انقاذها هي الاخرى. 
تقول العرب في أمثالها "رُب رمية من غير رامٍ." الحريق الهب المشاعر الدينية في العالم الغربي الملحد وعاد الحنين إلى الديانة لأن الناس اكتشفوا أن لهم ماضٍ جميل وعريق وتاريخي. في استراليا تهافت مئات الآلاف من الناس على الكنائس للصلاة من اجل الكاتدرائية وفرنسا. وفي باريس نفسها هرع مئات الآلاف إلى الشوارع المحيطة بالكاتدرائية وهم يصلون ويرتلون، والأمر نفسه ينسحب على المسيحيين في الدول الغربية والشرقية وافريفيا وأسيا والشرق الأوسط. كما أعرب المثقفون والمتنورون من كافة الأديان بمن فيهم مسلمون ويهود وبوذيون وهندوس عن تعاطفهم مع كاتدرائية نوتردام لا لشيى إلا لأن أماكن العبادة التاريخية لجميع الأديان هي جزء من الحضارة الانسانية الروحية الراقية ويجب المحافظة علبها وحمايتها.
وتذكرت وأنا أشاهد حريق النوتردام حريق المسجد الاقصى في القدس عام 1968 وكيف هرعنا جميعا مسلمين ومسيحيين الى المسجد حاملين الدلاء لإطفاء الحريق. وليس جديداً القول أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا وأما التعليقات السخيفة التي نقرأها في بعض المواقع الاجتماعية فهي لا تزحزح قيد أنملة من تاريخنا المشترك الجميل.