مقالات

الأحد 07 تموز 2019

سراج الجسد هو العين
العين هي النور والنافذة التى يري به الإنسان كل شيء وإن فقدت العين نورها يعيش الإنسان في الظلام، كما ان العين تكشف لنا كل شيء أمامنا وبها نكتشف ماحولنا من اشخاص واشياء وعندما ننظر الي العيون نعرف بها دواخل الناس، فالذى يحب ترى مشاعر المحبة والرضا فى عينيه والذى يكره أو يغضب ترى القسوة والرغبة فى العدوان فى عينية والشخص القلق ترى الحيرة تبدوا فى عيونه. هكذا العين هي مرآة لدواخل الانسان. والعين أيضا تظهر ضعفات الناس إن كان عندهم خوف أو رعب أو قلق أواضطراب أو يأس أو شهوة كل ذلك تظهره العين. بالعيون ندخل الى المعرفة الحسية ومنها ينطلق المؤمن الي المعرفة العقلية

ولكن هناك معرفة أعمق وهى المعرفة الروحية، فقد يفقد البعض نور البصر الا أنهم يتمتعوا بنور البصيرة كما قال الأنبا أنطونيوس للقديس ديديموس الضرير معزيا لاتحزن ياديديموس لأنك فقدت بصرا ماديا تتساوي فيه الحيوانات والحشرات ولكن ينبغي أن تفرح أن لك عيون روحية تستطيع أن تبصر بها نور اللاهوت.

 


العين البسيطة.. العين البسيطة هي عين غير معقدة او مركبة لا يوجد فيها حقد أو كراهية أو مكر أو شهوة أو كبرياء. بالبساطة تكون العين نقية كما كانت عيون ابوينا الأولين آدم وحواء بسيطة قبل أغراء الحية لهما ولكن عندما أغرتهما الحية نظرا الي شجرة معرفة الخير والشر وأذ بهما يريانها بهجة للعيون وشهية للنظر وجيدة للأكل، كما تغيرت نظرتهما لبعض البعض وعرفا العرى والخجل وأختبأ من الله وتغطيا باوراق التنين وفقدا بساطتهما.

فمثلا لو أضيف الي العيون البسيطة شهوة الزنى يفقد الإنسان بساطته ويصير جسده مظلما وكذلك عندما تدخل مشاعر الكراهية أو الأنتقام تفقد المؤمن بساطته التى فى المسيح يسوع { ولكنني اخاف انه كما خدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد اذهانكم عن البساطة التي في المسيح} (2كو 11 : 3).

 

ولهذا علينا ان نجاهد لتنقية القلب والذهن ليكون لنا كنز القلب الصالح { الانسان الصالح من كنز قلبه الصالح يخرج الصلاح والانسان الشرير من كنز قلبه الشرير يخرج الشر فانه من فضلة القلب يتكلم فمه} (لو 6 : 45).

علينا أن نتحكم ونضبط حواسنا لاسيما العيون لكي تكون بسيطة غير ملوثة بشرور العالم ولكي تكون لنا العيون الروحية التى ترى ما لا تراه العيون الجسدية كما صلى اليشع النبى من أجل جيحزى { وصلى اليشع وقال يا رب افتح عينيه فيبصر ففتح الرب عيني الغلام فابصر واذا الجبل مملوء خيلا ومركبات نار حول اليشع} (2مل 6 : 17) ففتح الرب عيني تلميذه وأبصر مركبا نار محيطة بهم.

 

لذلك يصلى المرنم { اكشف عن عيني فارى عجائب من شريعتك }(مز 119 : 18). ولكي يكون سراج جسدنا أي عيوننا بسيطة، ويغدو جسدنا كلّه نيّرًا، علينا أن نجعل النور الحقيقي، المسيح يسوع ربنا مخلّص العالم ونوره يدخل حياتنا. ويطرد الظلمة منها ويصير هو النور الذي تستمد منه بصيرتنا الروحية الرؤية الصحيحة للأمور{ ثم كلمهم يسوع ايضا قائلا انا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة }(يو 8 : 12). أن العين لا ترى شيئاً بدون النور.. فإذا وُجدت العين في ظلامٍ دامس لا ترى شيئاً حتى يضئ لها نور فتتمكن من الرؤية.

 

فإن كانت العين ترى بنور المسيح فانها تستنير {ولكم ايها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في اجنحتها} (ملا 4 : 2) العين المقدسة العفيفة هى عين بسيطة تقود الإنسان للسلوك في النور الحقيقي، نور المسيح { لان الله الذي قال ان يشرق نور من ظلمة هو الذي اشرق في قلوبنا لانارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح }(2كو 4 : 6).

 


العين البسيطة بعكس العين الشريرة لا تشتهي، أو تحسد، أو تتمنّى الشرّ، بل تنظر بطهارة، ولا تطلب ما هو لذاتها، بل ما هو لخير الآخر. وإذا سألنا لماذا تنظر العين الشريرة باشتهاء، أو بحسد، أو بتمنٍّ للشرّ؟ يجيبنا الرب يسوع نفسه:{ لأن من القلب تخرج أفكار شريرة مثل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف. هذه هي التي تنجّس الإنسان} (مت19:15). المشكلة إذن في القلب، أي في داخل الإنسان، والذي تصدر عنه أفكار وأهواء تنجّس وتُظلم العين، وبالتالي الإنسان ككلّ. ولذا فالداخل بحاجة ماسّة الى تنقية: { ويل لكم أيها الكتبة والفريسيّون المراؤون لأنكم تنقّون خارج الكأس والصحفة وهما من داخل مملوءان اختطافاً ودعارة. أيها الفريسيّ الأعمى نقّ أولاً داخل الكأس والصحفة لكي يكون خارجهما أيضاً نقياً}(مت25:23- 26). فالقلب اذا تنقّى لا تعود تصدر عنه أفكار نجاسة، تجعل العين تنظر نظرة شريرة. فتكون عندها العين بسيطة والجسد كلّه يكون نيّراً. {طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله}(مت8:5).
العيون الروحية.. نحن فى حاجة الى معونة من الله ليكشف لنا الامور الروحية التي تعجز عيوننا وعقولنا عن معرفتها، فالكتاب المقدس هو سراج منير وبه نستنير وعلى هدية نسير والله قادر إن يصنع فينا التغيير للأفضل { سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي} (مز 119 : 105). نحن في حاجة لعيون الإيمان كسراج للمؤمن به يثق فى مواعيد الله { واما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى }(عب 11 : 1). ولهذا يحيا المؤمن بالإيمان واثقا فى وعود الله { البار فبالايمان يحيا }(رو 1 : 17). بعيون الإيمان نتطلع ونحيا الى السمائيات والروحيات { ونحن غير ناظرين الى الاشياء التي ترى بل الى التي لا ترى لان التي ترى وقتية واما التي لا ترى فابدية} (2كو 4 : 18). كما قال السيد المسيح لتلميذه توما الرسول {طوبي للذين آمنوا ولم يروا} (يو20:29). فطوبي للذين حلت عين الإيمان عندهم محل العين الجسدية وبعين الإيمان ننظر باستمرار إلي ما فوق حيث الله وحول العرش طغمة الشاروبيم الممتلئون أعينا دليل على كمال المعرفة وعيون البر والطهارة والقداسة والفرح فى الروح القدس.علينا اذا ان نصلى ونطلب من الله ان يعطينا عيون روحية بسيطة ويفتح أذهاننا لنسلك فى حياة البر والتقوى ونعرف غنى مجد الميراث المعد لنا { مستنيرة عيون اذهانكم لتعلموا ما هو رجاء دعوته وما هو غنى مجد ميراثه في القديسين }(اف 1 : 18)
العين والعثرة... ان كانت العين هى سراج الجسد فهى من الاعضاء المهمة في الإنسان والمؤمن يجب ان يحيا مقدس جسدا ونفسا وروحا {ألستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذى فيكم الذى لكم من الله وأنكن لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله فى أجسادكم وفى أرواحكم التى هى لله } (كو 6: 19-20).

 

 

وقد أوصى السيد المسيح بالاهتمام بالعين لنحرص علي ضبطها {سراج الجسد هو العين فمتى كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا ومتى كانت عينك شريرة فجسدك يكون مظلما} (لو 11 : 34). فالعين الشهوانية تجعل الإنسان يقع فى الخطية {قد سمعتم انه قيل للقدماء لا تزن.

و أما أنا فأقول لكم أن كل من ينظر الى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه } ( مت 5 : 27، 28 ) ولهذا يوصينا الرب بالاقلاع عن الخطية بالابتعاد عن النظرة الشريرة بالبتر الادبى والمعنوى والروحي {وإن أعثرتك عينك فاقلعها و القها عنك خير لك أن تدخل الحياة اعور من إن تلقى في جهنم النار ولك عينان} (مت 18 : 9). ب

معنى قلع جذور الخطية من القلب. لذلك نجد أيوب الصديق يقول:{عهدا قطعت لعيني فكيف أتطلع في عذراء} (أي 31 : 1). العين الشريرة ليست سراجا للجسد، بل علي العكس إنها تجعل الجسد أن يكون كله مظلما.{ لهم عيون مملوة فسقا لا تكف عن الخطية خادعون النفوس غير الثابتة لهم قلب متدرب في الطمع اولاد اللعنة} (2بط 2 : 14). فأن كنا عن طريق العين نستطيع رؤية الأشخاص والأشياء من حولنا. وعن طريق العين تستطيع أن تتمتع بجمال الطبيعة الخلاّب لكن عن طريق العين أيضًا قد نرى الأمور الفاسدة. وقد تؤذي عيوننا بمناظر لا يليق أن ننظر إليها، لأنها تسبب لك انحرافًا في الفكر والسلوك. ان الشباب الذى يشاهد الأفلام والمسلسلات والمناظر الإباحية الخليعة لا يستطيع ان ينجو من الخطية ويحيا فى قلق وصراع نفسى وبعد عن الله يحتاج الى توبة وصلاة ودموع وشبع بالمسيح ليجد السلام والفرح والراحة.
أفتح عيني ...


أيها الرب الهنا الذى خلق الإنسان على صورته ومثاله وعندما سقط بغواية العدو ومخالفة وصيتك المقدسة، كأب حقيقى سعيت فى طلب الضالين ووهبت النظر للعميان ودعوتنا للتوبة والرجوع من الظلمات الي النور ومن الضلالة الي الإيمان ومن عالم الخطية الي الحياة المقدسة وصيرتنا أطهارا بروحك القدوس. نشكرك ونسبحك ونباركك على كل أعمالك وأحساناتك الجزيلة علينا ونسائلك يا سيدنا ان تنعم علينا بحواس مقدسة وأفكار طاهرة وقلب محب لك وللجميع.

 


أفتح يارب عيني لأعاين مجدك، وهبنى بصيرة داخلية ترى حكمتك فى الأحداث، وعيون روحية منفتحة علي على حضورك الدائم معنا وبيننا فاحبك من كل القلب والفكر والنفس. أفتح عيون ذهني على أمجاد السماء والوعود المعطاة للغالبين. واعطنى حكمة وقوة لاجاهد على رجاء القيامة وأضبط جسدى واقمعه لينطلق فى خدمتك بعيون مختونة بنعمتك ومستنيرة ببهاء مجدك ومقدسة بالنظر الي صورتك المقدسة.

 


يا مسيحنا القدوس شمس البر، أشرق فى قلبى بنور برك، وقدس جسدى ونفسي وروحى. أكتب وصاياك على لوح قلبى وأنزع منى كل قساوة وتجبر وعلمنى إن اكون رحيم على
أخوتى، أنظر نظرا طاهرا للجميع. قدس حواسي بنعمتك واضبط فكرى بروحك القدوس وهبنى حكمة ونعمة لكي ارضيك كل أيام حياتى، أمين

بقلم الأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى