مقالات

الجمعة 08 أيلول 2017 / المصدر: خاص نورسات الاردن

خطورة العناد وعلاجه للأب نادر ساووق
- يشعرُ كلُّ من له مسؤوليّة أو مكانة أو قيادة ، أنّه ليس من السهل التنازل عن رأيه ، فالمسؤول أو القائد معرّض أحياناً أن يتصف بالعناد
ولكنّ إلى أيّ مدى يتمسك برأيه ؟ فمتى يكون العناد سلوكاً صحيحاً ( أي التمسك بالحق) ، ومتى يكون خاطئاً ؟ وإذا تمادى الإنسان في عنادهِ ، فما هي المشاكل التي تحدثُ له ؟ وما هي المضارّ التي يمكن أن تصيب غيره ؟ ... تساؤلاتٌ كثيرة حول موضوع العناد ،مما دعاني أن أسلّط الضوء في هذا المقال على خطورة العناد الخاطىء ، لأنّه مُدّمر للإنسان ولمن حوله ، بل وللمجتمع كله .ومن أهمّ مخاطره : أنّه يجعل النفس مضطربّة ، إذ يشعر الُمعاند بخوف على ضياع رأيه ، وبالتالي يفقد سلامه الداخلي . وأيضاً الُمعاند إنسان أناني يفكر في رأيه فقط ، ويرفض آراء الآخرين مهما بدَت سليمة ، ولإصراره على رأيه يرفض أيضاً الشخص الآخر وليس مجرد رأيه ، فتتولّد الكراهية في قلبه ، لكلّ من يعارضُه ، ويفسّر كلّ رأي أو تعامل لا يتطابق ووجهة نظره على أنه سلوك موجّه ضدّه ، ولذا فهو من حيث لا يُدرك يرى النصيحة خلافاً ، والنقد تجريحاً ، والمطالبة بمأسّسة العمل تطاولاً على صلاحياته ، ومن هنا تأتي خطورة العناد ، في أنّه لا يؤذي صاحبه فقط ، بل يؤذي لمن حوله .يقول الأديب والروائي عبد الرحمن مُنيف : " الإنسان لديه من العناد والكبرياء ، ما يجعله يرفضُ أيّ تعلّمٍ أو تعليم " . ومن قوله هذا يتضّح لنا : أن العناد والكبرياء يؤديان إلى رفض الآخر وعدم تقبّل رأيه ، وبالتالي فالعلاج الأمثل لخطورته ، هو التواضع وقبول الآخر . فالشخص المتضع وإن اختلف مع الآخرين في الرأي ، يستطيع أن يقبل توجيهاتهم ويتعلّم ويستفيذ من إرشاداتهم . بالأضافة إلى الصلاة والإصغاء والمرونة ومحاسبة النفس .فالصلاة : تعيد الإنسان إلى ذاته وسلامه ، وتحفظ نفسه من الإضطراب والقلق . والإصغاء والمرونة : يعطيه فرصة لاستيعاب كلام الآخر والفهم الصحيح لرأيه ، فلا يحدث سوء التفاهم والمحاسبة : فعندما يحاسب الإنسان نفسه ، يكتشف أنّ رأيهُ فيه بعض الخطأ ، وأن الرأي الآخر - غالباً - فيه شيءٍ من الصحة ، وبالتالي يستطيع أن يتنازل عن رأيه ، فلا يُعاند . وهذا ما أكده الإمام الشافعي بقوله : " رأيي صواب يحتملُ الخطأ ، ورأي غيري خطاً يحتمل الصواب " ، ومن هذا المنطلق ما أحوجنا إلى ترسيخ ثقافة الأختلاف ، وتعزيز قيم الحوار واستيعاب رأي الآخر ، لنرتقي بذواتِنا وسلوكِنا ومجتمعنا .