مقالات

الأحد 10 أيلول 2017 / المصدر: نورسات / الانجيل اليومي

أحد ما قبل الصليب بكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك
قالَ الربُّ: لَم يَصعَد أَحَدٌ إِلى ٱلسَّماءِ إِلاّ ٱلَّذي نَزَلَ مِنَ ٱلسَّماءِ، ٱبنُ ٱلبَشَرِ ٱلكائِنُ في ٱلسَّماء. وَكَما رَفَعَ موسى ٱلحَيَّةَ في ٱلبَرِّيَّةِ، هَكَذا يَنبَغي أَن يُرفَعَ ٱبنُ ٱلبَشَرِ، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِهِ، بَل تَكونَ لَهُ ٱلحَياةُ ٱلأَبَدِيَّة». هَكَذا أَحَبَّ ٱللهُ ٱلعالَمَ حَتّى إِنَّهُ بَذَلَ ٱبنَهُ ٱلوَحيدَ، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِهِ بَل تَكونَ لَهُ ٱلحَياةُ ٱلأبَدِيَّة،لِأَنَّهُ لَم يُرسِل ٱللهُ ٱبنَهُ إِلى ٱلعالَمِ لِيَدينَ ٱلعالَمَ، بَل لِيُخَلِّصَ بِهِ ٱلعالَم. إنجيل القدّيس يوحنّا .17-13:3

تعليق 
القدّيس تيودوروس (759-826)، راهب من القسطنطينيّة 
عظة عن عبادة الصليب

الصليب، شجرة الحياة

كم تبدو رؤية الصليب جميلة! إنّ جماله ليس ممزوجًا بالخير والشرّ كما كانت حالة شجرة جنّة عدنٍ في الأيّام الغابرة. إنّه رائع بكليّته، "مُتعَةٌ لِلعُيون وللمشاركة مع الآخرين" (راجع تك 3: 6). إنّ الصّليب شجرةٌ تمنح الحياة وليس الموت؛ النور وليس التعمية. إنّه يُدخِل إلى الفردوس، ولا يُخرج منها. هذه الشجرة التي صعد عليها الرّب يسوع المسيح كملك على عربة الانتصار، أفشلت الشيطان الذي كان يمتلك سلطة الموت، وخلّصت الجنس البشري من عبوديّة الطاغية. على هذه الشجرة حيث صُلب الرّب يسوع المسيح كمقاتل من النخبة، وسُمّرت يداه ورجلاه وثُقب جنبه الإلهي، شفى جروحات الخطيئة، أي طبيعتنا التي جرحها الشيطان. 

بعد أن قتَلَنا الخشب، أعادَنا الخشب إلى الحياة؛ بعد أن خدعَنا الخشب، تمكنّا من ردع الحيّة المخادعة بواسطة الخشب. يا لها من تبدّلات مذهلة! الحياة بدل الموت، الخلود بدل الفساد والمجد بدل العار. لهذا السبب، صرخ بولس الرسول قائلاً: "أَمَّا أَنا فمَعاذَ اللهِ أَن أَفتَخِرَ إِلاَّ بِصَليبِ رَبِّنا يسوعَ المسيح!" (غل 6: 14)... فوق كلّ حكمة، هذه الحكمة التي أزهرت على الصليب أظهرت غباء الادّعاءات بحكمة هذا العالم (راجع 1كور 1: 17)... 

بالصليب قُضي على الموت وأُعيد آدم إلى الحياة. بالصليب تمجّد جميع الرُّسُل ونال الشهداء أكاليل الغار وبُرّر القدّيسون. بالصليب لبسنا الرّب يسوع المسيح وخلعنا الإنسان القديم (راجع أف 4: 22). بالصليب أُعِدنا إلى الحظيرة كخراف المسيح، وجُمعنا في حظيرة السماء.