مقالات

الخميس 12 تشرين أول 2017 / المصدر: نورسات/ الموقع الرسمي للبطريركية الاورشليمية

غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث في مدينة الرينة الفلسطينية
خطاب صاحب الغبطة بطريرك المدينة المقدسة كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث في مدينة الرينة 8-10-2017

اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ (عب 12: 14)

أي أن يكونَ لكم سلام مع الجميع واسعوا إلى التقديس ونقاوة القلب من كل هَوَى لأنه بدون التقديس لن يرى أحداً الرب. هذا ما يكرز به القديس بولس الرسول.

سعادة رئيس المجلس الكنسي المحترم

السادة الكرام أعضاء لجنة وكلاء الكنيسة

حضرات السيدات والسادة

أيها الآباء الأجلاء والإخوة الموقرين

أتينا اليوم إلى رعيتكم الموقرة الرينة حيث المسيحيون والمسلمون يحيون بسلامٍ ووئامٍ. إن هذا يشكل محلّ فرحٍ ورضىً أخلاقي لأنه في هذه البلدة تُطَبَقُ وصيّة ربنا “تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ” (لوقا 10: 27) اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ. (رومية 13: 10)

إن الحضور التاريخي للمؤسسة الكنسية منذ بدايتها كان دائماً على مرِّ العصور ودونما توقف أو انقطاع منذ أن أشرق وأضاء نور الكنيسة في العالم في يوم العنصرة المقدسة وفي هذه الأرض المقدسة حيث تمت فيها ذبيحة صليب وقيامة مؤسس الكنيسة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي أنشأ كنيسة آوروشليم، أي بطريركية الروم الأرثوذكس مع رهبانها وطغمة أخوية القبر المقدس وذلك من أجل الحفاظ الصادق والأمين على الأماكن والمزارات المقدسة من جهةٍ، وعلى الحضور المسيحي هنا في هذه الأرض المقدسة ولاسيما في الشرق الأوسط الشاسع من جهةٍ أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في رسالتها وكرازتها وبشارتها لمبادئ وقيم الإنجيل قد فلحت وزرعت المودة والاحترام المتبادل والوئام والسلام والتعايش المشترك بين أصحاب الديانات الإبراهيمية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام.

وأما التعاون الرائع والحسن بين لجنة وكلاء الكنيسة وبين البطريركية قد أعطى ثمار إعادة التنظيم لرعيتكم ولا سيما للشبيبة أيضاً.

إن النشاط الصالح للجنة الوكلاء وبين العامل المجاهد والنشيط في كرم المسيح، أي بين قدس الأب الموقر الكاهن الإيكونوموس سمعان الذي نكِنُ له نحنُ وأنتم كل احترام وتقدير ممتدحين إياه ومباركينهُ.

وختاماً نودُّ أن نؤكد لكم يا إخوتي الأحبة ولأعضاء لجنتكم الموقرين، بأن كل اهتمامنا هو من أجلكم ومع الحكيم بولس نقول: نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ. يُفْتَرَى عَلَيْنَا فَنَعِظُ. (1كور 4: 12-13) مُتضرعين إلى إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح أن يمنحكم في قلوبكم ثمر روحه القدوس الذي هوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ. (غلاطية 5: 22) بشفاعات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم وبتضرعات العظيم في الشهداء جاورجيوس وأمنا البارة أفروسيني آمين.