دينية

الاثنين 04 كانون أول 2017 / ريتا كرم / المصدر: نورنيوز

يوحنّا الدّمشقيّ.. "مجرى الذّهب"
كما يشير اسمه، هو دمشقيّ ابن عائلة رفيعة المقام والمنصب. تتلمذ وأخ له بالتّبنّي يُدعا قزما على يد راهب صقلّيّ واسع الاطّلاع والمعرفة بعلوم عصره، فغذى فكره بالفلسفة اليونانيّة وتفتّحت عيناه على الإيمان الأرثوذكسيّ. لُقّب بـ"دفّاق الذّهب" أو "مجرى الذّهب" بسبب "النّعمة المتألّقة في كلامه وحياته".

 

عاش يوحنّا الدّمشقيّ في بداية طلعته عيشة الأثرياء وكان يرتاد البلاط الأمويّ بفعل مكانة والده عند الخلفاء. هناك استذوق الشّعر نتيجة احتكاكه بشعراء الصّحراء، واكتسب معرفة بالقرآن والدّين الإسلاميّ نتيجة صداقته مع يزيد بن معاوية. ولكن ما أن بدأت التّضييقات على المسيحيّين تأخذ مجراها، وما أن صدرت قوانين تحظّر تسلّمهم وظائف مرموقة في الدّولة إن لم يعلنوا إسلامهم، حتّى انصرف يوحنّا إلى الحياة الرّهبانيّة في دير القدّيس سابا القريب من أورشليم، متمسّكًا بإيمانه وزاهدًا بالحياة ومراكزها الفانية وأفكارها الدّنيويّة.

في الدّير، أظهر يوحنّا طاعة كبيرة وحصل على إذن مرشده بأن "يفتح فمه ويقول ما تلقّنه إيّاه النّعمة الإلهيّة"، بعد أن أمرته مريم العذراء في حلم أن يسمح للينبوع أن يفيض لأنّه قادر "أن يجعل كنيسة المسيح بأقواله ويزيّن أعياد الشّهداء والقدّيسين كافّة بترنيماته الإلهيّة"، فقالت: "أطلقه...لأنّ الرّوح القدس المعزّي يجري على لسانه". وهكذا فاض الينبوع ووضع يوحنّا القوانين اللّيتورجيّة والاستيشيرات والطّروباريّات وسواها.

يوحنّا الّذي سيم بعد سنوات كاهنًا أضحى واعظ المدينة المقدّسة البليغ والمبدع والمنطقيّ. وبهذا الأسلوب تحديدًا كتب مؤلّفاته العقائديّة والجدليّة الدّفاعيّة بخاصّة عن الأيقونة واضعًا الأسس اللّاهوتيّة للدّفاع عن إكرام الأيقونات، إضافة إلى مؤلّفات ليتورجيّة وموسيقيّة.

أمضى يوحنّا الدّمشقيّ ثلاثين عامًا في الدّير، عاش خلالها كراهب قدّيس ورسول غيور على كنيسة معلّمه ولاهوتيّ ومنشد وموسيقيّ جعلت منه معلّمًا وأبًا للكنيسة. واستحقّ بعد رقاده، بين العامين 749 و750 للميلاد،  لقب "بطل الحقيقة" مع إعلان المجمع المقدّس السّابع قداسته عام 787 ميلاديًّا.